محمد جمال الدين القاسمي
233
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الرابع : قوله تعالى : وَما جاءَنا يجوز أن يكون في موضع جرّ ، أي : وبما جاءنا ، و مِنَ الْحَقِّ حال من الفاعل المستتر ، أو لغو متعلق بجاء أي : وبما جاءنا من عند اللّه . ويجوز أن يكون مبتدأ و مِنَ الْحَقِّ الخبر ، والجملة في موضع الحال . وقوله تعالى : وَنَطْمَعُ يجوز أن يكون معطوفا على نُؤْمِنُ أي : وما لنا لا نطمع . ويجوز أن يكون التقدير : ونحن نطمع ، فتكون الجملة حالا من ضمير الفاعل في نُؤْمِنُ - أفاده أبو البقاء . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 86 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ ( 86 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ أي : الذين جحدوا الحقّ الذي جاءهم وكذّبوا بحجج اللّه وبراهينه أولئك أصحاب الجحيم ، أي : النار الشديدة الحرارة . جزاء وفاقا . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 87 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ( 87 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ أي : ما طاب ولذّ منه . كأنه - لما تضمن ما سلف مدح النصارى على الترهب ، والحث على كسر النفس . ورفض الشهوات - عقبه النهي عن الإفراط في ذلك بتحريم اللذائذ من المباحات الشرعية . ثم أشار إلى أنه اعتداء بقوله سبحانه وَلا تَعْتَدُوا أي : عمّا حدّ اللّه سبحانه وتعالى بجعل الحلال حراما . أو : ولا تعتدوا في تناول الحلال فتجاوزوا الحدّ فيه إلى الإسراف كما قال تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا [ الأعراف : 31 ] . وقال وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً [ الفرقان : 67 ] . أو : ولا تعتدوا على النفس والأهل بمنع الحقوق . أو : ولا تعتدوا حدود ما أحل اللّه لكم إلى ما حرم عليكم إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ في كل ما ذكر ، وهو تعليل لما قبله . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 88 ] وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالًا طَيِّباً أي : كلوا ما حل لكم وطاب مما رزقكم